أبحث داخل الموقع

الي أي مدي نجحت الخرطوم في معالجات الوضع في دارفور؟!

خاص/ سودان سفاري
بالطبع ربما لم يهتم الاعلام الدولي- لسبب أو لاخر – مفهوم لدي أي مراقب بالاستراتيجية التي صاغتها الحكومة السودانية مؤخراً والتي شرعت في انقاذها من اجل حل الازمة في دارفور.
الاستراتيجية السودانية لم تجد الاهتمام الاعلامي الدولي- ببساطة شديدة – لأنها استراتيجية وطنية استوعبت ماضي الازمة وحاضرها واستخلصت الحل الوطني الناجح.
بمعني أوضح فان الحكومة السودانية أمعنت النظر جيداً في طبيعة الازمة وخلصت الي حلول جعلتها تعيد الازمة التي اختطفتها جهات دولية معروفه وصنعت منها مأساه دولية. لهذا فان من المهم هنا أن نتساءل عما اذا كانت هذه الاستراتيجية السودانية التي تبلورت بعد مشاورات ولقاءات جرت هنا في الداخل قادرة علي مخاطبة المشكلة وحلها.
أولاً يمكن القول ان الاستراتيجية الحكومية لا تتقاطع مع أي حلول أخري لانها تركز علي عناصر الازمة الموجودة علي الارض فعلي سبيل المثال فان معسكرات النازحين (كلمة وابو شوك وزمزم) وغيرها من المعسكرات أصبحت بؤراً اجرامية وامكنة لممارسات تخالف علي الاقل الهدف المنشود من وراء انشائها ولهذا فان من الطبيعي أن تستحوذ هذه المعسكرات علي اهتمام الحكومة ولهذا بدأت بمعسكر (كلمة) في ولاية جنوب دارفور واستطاع والي الولاية  عبد الحميد موسي كاشا أن يتفقد المعسكر بصحبة حكومة الولاية  وأن يقف علي الاوضاع علي الطبيعة ويدرك حجم المشكلة وكان الامر التالي هو البحث عن موقع بديل يجري الان اعداده لاستيعاب نازحي المعسكر بأسس قانونية وخدمية واضحة  لا مجال فيها لأي عمل أجنبي ذي طابع غامض. من هذه الناحية  يمكن القول ان استراتيجية الحكومة جيدة للغاية فقد أبدي سكان المعسكر ارتياحهم  للخطوة باعتبارها تعكس اهتماماً مباشراً بقضاياهم وتلامس احتياجاتهم. 
وهذا دون شك يصب في مجمل الحل ويجعل من سكان هذه المعسكرات عمال وأيدي عاملة لاعادة اعمار الاقليم ويحولهم من ملتقي اغاثة الي منتجين يسهمون في التنمية .
كما أنه يقلل من فرص الحركات المسلحة لتخريب الوضع الامني.
ومن جهة ثانية فان هذه الاستراتيجية تسهل علي قوات حفظ السلام (ليوناميد) مهمتها الامنية فهي الان لها حدود وخطوط محددة في تحركاتها السلطات المحلية هناك قريبة جدا من تحركاتها والطرفين يمارسان دورهما بتكاملية مطلوبة كانت في السابق مفقودة.
من جهة ثالثة فان من شأن استمرار هذا العمل التنظيمي الخدمي بجانب العمل الامني الذي يوفر الاستقرار أن يسهل أية مفاوضات  وتوصل لوقف اطلاق نار لأن كل شئ علي الارض سيكون واضحاً وجلياً وسوف تنحصر الحركات المسلحة أو أنها بالفعل انحصرت في مناطق محددة بعيداً عن أماكن اقامة المواطنين.
وهكذا يمكن القول اجمالاً وعقب جولة قامت بها (سودان سفاري) في الاقليم أن استراتيجية الحل في دارفور نجحت بنسبة كبيرة حتي الان- علي الاقل- في وضع الامور في طريقها الصحيح ويبقي علي المجتمع الدولي ان كان جاداً في الحل أن يدعم هذه الاستراتيجية لانها باتت تمثل دون أدني شك الحل الوحيد والطريق الامثل للحل!!