أبحث داخل الموقع

الجنوب السوداني هل يتحول دولة مجاورة معادية؟

خاص/ سودان سفاري
أقرت كل القوي السودانية مجتمعة للجنوب السوداني بحقه في تقرير مصيره لم يشذ عن ذلك أحد جنوباً أو شمالاً وبصرف النظر عن الاسباب والاعتبارات فقد كان من المؤكد أن الكل يحاول انصاف الجنوب واعطائه أقصي ما يعطي اياه اقليم ولهذا فان حق تقرير المصير – أول حق ناله اقليم سوداني- ما ينبغي أن تنظر اليه القوي السياسية الجنوبية وفي مقدمتها الحركة الشعبية باعتباره حقاً قامت بانتزاعه فهو اقرار سياسي الغرض منه منح الوحدة فرصة أفضل وقطع دابر الظلامات والشكاوي التاريخية ولهذا ايضاً فان استخدام هذا الحق التاريخي الخطير ينبغي ايضاً النظر اليه في اطار الامن القومي الشامل للدولة السودانية بكاملها متضمنة الجنوب نفسه حتي ولو اصبح دولة مستقلة.
بمعني أوضح فانه ليس من الحصافة في شئ أن تعمل القوي الحاكمة في الجنوب علي استزراع وترسيخ بذور سامة معادية للجزء الذي كانت تنتمي اليه, بحيث تصبح دولة جديدة معادية.
ان الانفصال الذي يقع ليس بمثابة جسر للجنوب ليعبر من فوقه ويقضي أو يضعف الجزء الاكبر من الدولة التي كان منها.
ونحن بالطبع نقول ذلك نظريا وبحسب ما نري ونراقب من تصرفات تقوم بها الحركة الشعبية ولا ندري هل يعود الرشد للساسة الحاكمين هناك أم يمضوا في ذات الطريق, كما أننا نسوق هذا الامر ونحن علي ثقة تامة- لا حاجة لنا لايراد أسبابها فهي معروفه – أن الجنوب السوداني ومهما حصل علي دعم دولي أو قوة لن يستطيع بحال من الاحوال التغلب علي الجزء الاكبر من السودان, فقد واجه السودان دولاً أعتي واكبر وصمد واستطاع أن يتجاوز عدائها ولكن بالمقابل فان مجرد تفكير القادة السياسيين في الجنوب في أن يصبحوا دولة تضم كل ما من شأنه تعكير صفو الشمال العريض لا يعبر عن ذهن سياسي رشيد, فالسلاح الهائل الذي تكدسه الحركة الشعبية الان واخره كان قبل ايام, أنكرته الحركة ثم عادت لتعترف به ثم تنكره والاتجاه نحو استجلاب الحركات الدارفورية المسلحة لتعمل انطلاقاً من الجنوب- وهذا أيضاً تم نفيه ثم ثبت من مصادر متنوعة- هذه المؤشرات مضافاً لها التصريحات التي نسمعها من حين لاخر حول اتجاه الحركة لاقامة علاقات مع دول تعادي السودان مثل اسرائيل ويوغندا, والعداء الغريب- غير المبرر- من جانب الحركة الشعبية وليس من جانب المواطنين الجنوبيين تجاه المواطنين الشماليين كله بمثابة عناصر عداء وبذور مشاكل وثارات للاسف الشديد باتت سمة واضحة للحركة الشعبية وهي تقود الجنوب.
ان حق تقرير المصير حق لا خلاف حوله, ولكن المصالح الجنوبية في ذات الوقت أكبر من أن تتلاعب بها الحركة الشعبية أو تغامر بها لمجرد ارواء غليلها من ظلامات تاريخية انتها وعفا عليها الزمن.
ومن المهم هنا أن نشير – والادلة لا حدود لها – الي أن أهم ما ينبغي أن تقيم الحركة الشعبية استراتيجيتها عليه- اذا لم يكن هناك من بد للانفصال- هو أن تحرص غاية الحرص علي اقامة علاقات فوق الممتازة مع الشمال من منطلق استراتيجي وعلي الحركة أن تحزر وتتماشي من الوقوع في شراك بعض القوي الدولية التي ستدفعها حتماً لكي تكون في حالة عداء مع الشمال اذ أن الامر هنا سيكون بمثابة سياسة الاصطياد في مياه عكرة المتضرر منها الاول والاخير هو الجنوب نفسه فهو لا يزال يعيش حالة هشاشة في نسيجه السياسي والاثني وفيه صراعات مكتومة وقابل لظهور حركات متمردة مسلحة كما ان اقتصاده نفسه تصعب ادارته بعيداً عن الشمال.