أبحث داخل الموقع

ما إمكانية إلتجاء الحركات الدارفورية المسلحة للعمل فى الجنوب؟

خاص/ سودان سفاري
تعيش الحركات الدارفورية المسلحة هذه الايام ما يمكن وصفها بظروف صعبة و خطيرة تهدد بقائها ، فكلنا يعلم ان حركتيّ عبد الواحد و خليل – و هما الحركتان الاكبر – قد نقص وزنهما كثيراً جداً هذه الايام و تراجعتا سياسياً و عسكرياً للدرجة التى خفت فيها صوتها و خمدت حركتها تماماً. فحركة خليل أصبح الجيش السوداني لها بالمرصاد و لم تجد ملاذاً آمناً وهى اصلاً لا تملك جيشاً مدرباً له قدرات لاحتلال قرية وقلد تلقت ضربات موجعة طوال العامين الماضين منذ هجوم ام درمان الفاشل فى العاشر من مايو 2008 .و خليل نفسه خسر خسراناً استراتيجياً حيث نفضت تشاد يدها تماماً من دعمه و ايوائه  ذهب الى الجماهيرية ولم يجد ما يصبو اليه ،و آخر ما فكر فيه – و هو الخطأ المفجع – هو الاتجاه باتجاه الجنوب حيث يوغندا ،وحيث الحركة الشعبية فى الجنوب .
أما حركة عبد الواحد فقد كانت قوتها كلها ترتكز فى معسكرات النازحين ،وهذه المعسكرات الآن صارت بيد السلطات السودانية وقد تم انفاذ إستراتيجية حل ازمة دارفور الجديدة و التى تضمنت تفكيك المعسكرات وإعادة ترتيبها من جديد.
وهكذا فان الحل الوحيد الذى أجمعت عليه كل الأطراف خاصة البعثة المشتركة المكونة من الامم المتحدة و الاتحاد الافريقي .و لهذا فان من العبث ومن سوء التقدير بمكان ان تراود هاتين الحركتين أفكاراً بشأن نقل علمياتهما العسكرية نحو الحدود الجنوبية و القبول بالملاذ اليوغندي .
فمن جهة أولي ،فان الحدود الجنوبية هى فى الاصل تعيش ظروفاً سيئة نظراً لهجمات جيش الرب التى أعيت الحركة الشعبية و أعيت الجيش اليوغندي و هو مسرح معقد، و ربما وجدت هذه الحركات الدارفورية المسلحة أنها ستواجه قبائلاً فى منطقة صعبة المراس ، كما ان المسرح هناك ليس مألوفاً بالنسبة لها ، فقد ألفت القتال فى أراضي منبسطة مكشوفة و هى فى الجنوب ستكون فى اراضي استوائية.
ومن جهة ثانية فان يوغندا لا تملك فى الواقع الدعم الكافي لهذه الحركات و حتى لو أمتلكته فان الاولي به مدافعة جيش الرب الذى يغض مضجعها قبل كل أى شئ آخر ،ولو قلنا ان هناك جهات سوف تقدم الدعم لهذه الحركات عبر يوغندا فإنها سوف تخلق تعقيدات ليوغندا نفسها ، كونها تصبح بهذا المسلك عدواً صريحاً للسودان و تتحمل من ثم تبعات ذلك و هى تبعات ستكون دون شك باهظة.
من جهة ثالثة فان قضية دارفور نفسها كقضية كانت ساخنة باتت تتجه الآن نحو البرود لأن الحكومة السودانية عملت على حل الجزء الأكبر منها و لا شك ان الموقف على الأرض افضل بكثير ، و إذا ما تركز العمل على جبهة واحدة فان مهمة الجيش السوداني ستصبح أسهل ، فى ظل متغيرات مستمرة تجري على الأرض سواء بمعالجة قضايا النازحين و تفكيك المعسكرات ،و إنشاء المشروعات التنموية و إشراك الادارة الأهلية فى حل الازمة .
ان اتجاه الحركات المسلحة نحو الجنوب عمل اخرق دون شك يكفي لإدراك ذلك فقط ان نعلم ان الحركة الشعبية نفسها ربما دخلت فى اصطدام معها ،و قد حدث ذلك كثيراً حيث تعيش بعض الحركات المسلحة جراء حالة غضب مكبوتة جراء قيام الحركة بتصفية بعض قادة الحركات المسلحة ، جراء عدم إذعانهم لها فى مشروعها لتوحيد هذه الحركات و ليس من المستبعد ان تقع صدامات مستقبلاً !