أبحث داخل الموقع

الورطة الامريكية الناجمة عن تأييدها للجنائية ضد السودان!

خاص/ سودان سفاري

وجدت الولايات المتحدة نفسها – وعلي غير انتظار في مأزق سياسي من المؤكد أنها لم تكن قد حسبت له حسابه. فحين صدر قرار توجيه تهمة الابادة الجماعية ضد الرئيس البشير مؤخراً سارع المتحدث باسم خارجيتها لتأييد القرار . وكان في تقديرات واشنطن حينها أن دولاً عديدة بما في ذلك دول القارة الافريقية المنضوين تحت لواء المحكمة – سوف يقفون داعمين للقرار علي غرار ما فعلت هي وعلي أساس أن دول ما يسمي بالعالم الثالث والافارقة عليهم اتباع خطي السياسة الامريكية غير أن واشنطن فيما يبدو (فوجئت) بأن دول القارة ترفض التعاون مع المحكمة ويقرر الاتحاد الافريقي في قمة رسمية بكمبالا أنه لن يتعاون مع القرار .
ويتجلي مأزق واشنطن هنا – الفريد من نوعه حقاً- في أنها وبحكم عدم انضمامها لميثاق المحكمة ما كان ينبغي لها التحمس للقرار وتأييده ومن ثم لن تجد  منطقاُ – وهي بهذا الموقف – يمكنها من خلاله اقناع دول القارة بقبول القرار. بمعني أوضح فان الادارة الامريكية لا تملك (لساناً سياسياً مقنعاً) تقنع به الرافضين للقرار لأن كل من ستحاول اقناعه- ترهيباً أو ترغيباً- سوف يجابهها بأنها بالذات هي اخر من يتحدث عن القرار لأنها ببساطة ترفض الانضمام لميثاق المحكمة لكونها غير مقتنعه بها وطالما أنها رافضة ودول القارة أيضاً رافضه فلا شئ يدعو رافض لاقناع رافض اخر!! المأزق الثاني لواشنطن بشأن الجنائية أنها الان تبدي حرصاً علي معالجة قضية استفتاء الجنوب السوداني ولديها (مصلحة خاصة) في أن يقرر الجنوب الانفصال أو ربما كانت هذه رغبتها وهذا يستلزم أن تكون طرفاً مقبولاً لدي طرفي المعادلة المؤتمر والحركة وحيث أنها ناشطة ضد الوطني بتأييدها لقرار الجنائية فان عليها البحث عن صيغة أخري- هي مستحيله – للتعامل مع الوطني ازاء هذا الموقف المتناقض حين تطلب من طرف شئ وأنت تتحامل عليه وتقف ضده بقوة فهذا في الشأن السياسي من الامور المستحيله.
ولعل المراقب يستاءل- وهو محق- عن طبيعة الوسيلة التي تريد عبرها واشنطن التعاطي مع الشأن السوداني فأزمة دارفور القريبة من الحل تعرقلها واشنطن بتأييدها للجنائية في ظل وجود مفاوضات جارية في الدوحة.
ومن شأن عرقله حل أزمة دارفور عرقله استفتاء الجنوب: ومن شأن عرقلة كلا القضيتين أزمة دارفور وتقرير مصير الجنوب اعادة انتاج الازمة السودانية علي نحو أبشع مما سبق وهو ما يجعل واشنطن المسئول الاول عن هذا التراجع والتردي الكبير .
ان ما خسرته واشنطن جراء سياساتها الخرقاء في مواجهة قضايا السودان يمكن اعتباره بحجم ما خسرته ولا زالت تخسره بما فعلته ولا تزال تفعله في العراق وأفغانستان.