أبحث داخل الموقع

قطاع الشمال بالحركة الشعبية هل تم تقرير مصيره؟

خاص/  سودان سفاري
القيادي المعروف الحركي (محمد يوسف محمد مصطفي ) والذي شغل منصب وزير دولة بالعمل في بداية الشراكة بين الوطني والحركة وفي حوار صحفي أجرته. معه صحيفة الاهرام اليوم السودانية – الاسبوع الماضي – بدا متضايقا للغاية من ما يستشعره من مالات لأوضاع الحركة في المستقبل القريب وأفاض الرجل في حديثه عن أن منفستو الحركة الشعبية الصادر في العام 1983 لم يكن يتضمن مطلقا حديثا عن الانفصال وبدا القيادي (محمد يوسف) مجروحاً في (مشاعره السياسية) كون أن الحركة الشعبية بسلوكها الحالي تمضي باتجاه غير ما كان مقرراً. ولا شك أن الحالة التي بدا عليها هذا القيادي ليست حصرا عليه وحده فهي حالة انتابت المئات من منسوبي الحركة في قطاع الشمال الذين كانوا قد بنوا (امالاً عراضاً) علي الحركة واعتبروها المهدي السياسي المنتظر بالنسبة لهم الذي سيملأ السودان كله عدلاً حيث لم يقف الرجل استياء البعض ودخل في مغالطة فلسفية عن احترام رأي قيادة الحركة ومواطني الجنوب وقبول قرارهم محاولاً التفريق بين الاثنين كما أبدي (تشاؤماً مفرطاً) من الانفصال والمشاكل التي سيحملها للدولتين . والواقع ان قطاع الشمال بالحركة الشعبية يمكن القول أنه ظهر الي العلن عقب توقيع اتفاق السلام في نيفاشا في 9 يناير 2005 ثم مات في ذات التاريخ الذي مات فيه  زعيم الحركة في اواخر اغسطس 2005.
بحيث يمكن القول أن العمر الذي عاشه لم يتعد الاشهر الثمانية تلك بحال من الاحوال ولم تكن بقية السنوات التالية سوي (مشاكسات ومنازعات ومشاكل) كان دائما القاسم المشترك الاعظم فيها رئيس القطاع نفسه ياسر سعيد عرمان ولهذا فمن الطبيعي أن تقرر هنا أن قطاع الشمال تحدد مصيره بالفعل في اللحظة التي تحكمت فيها طائرة زعيم الحركة الراحل وتحطمت تبعاً لها امال وطموحات القطاع. ومن ثم تحدد المصير وحتي حين استيقظ القطاع عند الاستحقاق الانتخابي علي حين غرة في ابريل الماضي فان قيادة الحركة أعادته الي (برزخة السياسي) بسرعة حين قررت سحب مرشحيها الرئاسي الذي يترأس القطاع ياسر عرمان وأهالت التراب عليه وربما اتبنت عليه بناءً من الاسمنت السميك حتي لا يخرج شبحه مرة اخري وقد اعترف القيادي جيمس واني ايقا رئيس برلمان الجنوب قبل ايام بأن القطاع فيه مشاكل واقر بانتهاء دوره!! كما نلاحظ فتور حماس عرمان فضلاً عن انتقادات القيادي غازي سليمان للقطاع وطرقة أدائه السياسي كما أن ابناء النوبة تسود بينهم ململة في الوقت الراهن بسبب ما يقولون انه تهميش يستشعرونه بانشغال الحركة عنهم بجنوبها واعتقال قيادي مهم بالنسبة لهم دون ايضاح أسباب وهو اللواء تلفون كوكو.
وبالطبع كلما اقتربت مواعبد الاستفتاء كلما شبع القطاع موتاً فهو الان مكمم ولا يستطيع الحديث عن الوحدة ولا ينتظر أن يلعب دوراً ولو بدرجة صفر في اتجاه هذه الوحدة.
وهكذا فان قطاع بالحركة الشعبية يبدو كما  الحلم في ليلة صيفية استطاع دعاة الانفصال في الحركة الاجهاز عليه وخنقه وهو في مهده بعد أن استنفذ اغراضه وغاب صاحب فكرته!