أبحث داخل الموقع

لماذا وقع اختيار السودانيين على المؤتمر الوطني لهذه المرحلة ؟

خاص/ سودان سفاري
على اية حال ، و مهما كانت ما ستؤول اليه الأوضاع فى السودان فان هذا البلد – رغماً عن كل شئ – استطاع ان يتجاوز صعوبات و عقبات ، بل و تحديات جسام قل ان يتمكن بلد مثله بأزماته و جراحاته و مشاكله المزمنة تجاوزها . ولهذا يمكننا القول من واقع قراءاتنا لما جري و سيجري ، ان اهم شئ ، و هو أن العملية السلمية الشاملة فى السودان تجد الآن فرصة سانحة اضافية ، فهناك الآن حكومة منتخبة من القاع الى القمة، تنفيذياً و تشريعياً ،و هذه الحكومة- ومن واقع خبرات سابقة و عقودات و اتفاقات مرعية دولياً مرتبطة بجداول و اجندات سلمية لابد ان تستكملها.
و لهذا ايضاً نقول انه لو كان من بين القوى السياسية التى لم يحالفها الحظ فى نيل ثقة الناخبين السودانيين عقلاء فان عليهم ان يحمدوا الله – بكل ما تعنيه هذه الكلمة – ان المؤتمر الوطني – اتفقنا او اختلفنا معه ، الذى عقد غالب الاتفاقات السلمية التى أفضت الى الواقع الديمقراطي القائم الآن حتى ولو كان واقعاً ديمقراطياً نسبياً أو منقوصاً بدرجة ما ، فهو عنصر فعال –أى المؤتمر الوطني- لإنجاز استحقاقات المرحلة الصعبة المقبلة ، فهو بدأها ، وهو الذى يتعين عليه إستكمالها وتستطيع القوى التى لم تحرز نجاحاً يذكر ان تسهم ايجاباً فى دفع عملية انفاذ السلام الشامل سواء ما تبقي من استحقاق تقرير المصير فى الجنوب السوداني المنتظر إجراؤه مطلع العام 2011، أو ما تبقي منا إمضاء اتفاقية ابوجا بشأن سلام دارفور الموقعة فى مايو 2006م ،أو ما تبقي من مفاوضات تجري فى الدوحة و تهدف لإنهاء ازمة دارفور بشكل نهائي حاسم مع بقية الحركات الدارفورية المسلحة التى لم تعقد اتفاق سلام حتى الآن .
ويقتضي الانصاف هنا ان نقول – من واقع المتابع اللصيق بالشأن السوداني – ان المؤتمر الوطني اصبح أكثر التزاماً بما هو منتظر من حل لقضايا بعد ان نال ثقة الناخبين السودانيين. بل ان المؤتمر الوطني الذى أثبتت كل الظروف و المعطيات ان القوى المسلحة التى عقد معها اتفاقات سلام تضع له اعتباراً سياسياً معتبراً وجربت منازلته عسكرياً و سياسياً لسنوات و لمست فيه قوة و قدرة على المنازلة ، كان لابد من وجوده ضمن معادلة السلطة القائمة لهذه المرحلة ، لأن بقية القوى السياسية إما متنازعة فيما بينها و متشرذمة أو فاقدة للإرادة السياسية لتحمل مسئولية المرحلة ،أو لها رؤية غير مواكبة، أو ان لها آراء ناقدة لما تم بما قد يقود الى هدم ما تم بناؤه ، و لعلنا من هنا و من هذه النقطة تحديداً يمكننا تفسير حرص الولايات المتحدة على ضمان قيام الانتخابات العامة- بمراقبة دولية و دعم دولي – لأنها تعلم ان المؤتمر الوطني حظوظه الأوفر ،وانه الأكثر احتمالاً للمسئولية ولا يمكن إمضاء مشروعات السودان السلمية بدونه ،وليس صحيحا ًالبتة فى هذا الصدد ان نظرة واشنطن للإنتخابات العامة جاءت ضمن اطار صفقة ، فواشنطن مدركة –بحساباتها – من هو اللاعب المهم والجاد حتى ولو كانت تافه سياسياً ، او تختلف معه آيدلوجياً ،وفى الشأن السياسي عادة ليس هناك (حراماً أو حلالاً) بالنسبة للقوى الدولية الكبري ولكن هناك مصالح و واقعية ،وهكذا فان المؤتمر الوطني يتحمل فى الفترة المقبلة حملاً ثقيلاً و هو بالرغم من قدراته فى حاجة لدعم القوى الاخري،وربما لهذا دعا الى حكومة ذات قاعدة عريضة فى مسلك أشبه بنداء وطني صادق ، ويصعب على من نودي ان يتخاذل  فى منعطف كهذا !