أبحث داخل الموقع

قوي جوبا .. ما المطلوب منها في المرحلة المقبلة؟

خاص/ سودان سفاري
باستثناء الحركة الشعبية التي كانت تعرف ما تريد وخططت بعناية – ولا نقول بذكاء – لكيفية وصولها إلى هدفها، فان بقية ما يقال عن قوى الإجماع الوطني كما تسمي نفسها، أو قوى جوبا كما تطلق عليها الوسائط الإعلامية مشتتة الذهن، مكسورة الخاطر، ولا تزال تعيش في حالة لا تحسد عليها إطلاقاً.
وبالطبع هذا وضع ليس صحيحاً بحال من الأحوال ولا يساعد على تمتين الممارسة الديمقراطية ولعل الكثيرين ممن لهم خصومة مع المؤتمر الوطني – محقين أو غير محقين فيها – يظلمون الوطني حين يعتقدون أنه يريد (ساحة خالية له) يرتع فيها كما يشاء.
وهو دون ادني شك خاطئ، اذ أنه وعلاوة على أن الوطني تزداد مهارته السياسية وترتفع معدلات لياقته في الملعب في ظل وجود لاعبين مهره وأقوياء – كما سبق وأن قال بذلك نائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه في أكثر من محفل – فان إنضاج التجربة الديمقراطية وترسيخها لتكون أرضاً صلبة وقوية صالحة للعب دائماً يستلزم وجود قوى سياسية فاعلة وذكية ولها قدرات ومهارات تكسب اللعب نكهة مطلوبة، اذ ليس من معاني الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، دوران الكرة تحت أقدام لاعب واحد فقط، لكل ذلك فان قوى جوبا وبصرف النظر عن (مراراتها) حيال النتيجة مطلوب منها أن تراجع مسيرتها، وان تنقب بإخلاص عن مكامن صنفها فالحزب الاتحادي وحزب الأمة وبوصفهما الحزبين الاعرقين في التاريخ السياسي السوداني الحديث في حاجة لمعرفة أسباب تراجع نظرة الناخبين السودانيين لهما، وانطفاء بريقهما وموت معاقلهم وانفضاض مؤيديهم التاريخيين عنهم.
وحزب المؤتمر الشعبي الذي تظاهر بأنه الأبرع والأذكى القادر على احتواء الوطني والتفوق عليه بحكم الصلة السابقة والارتباط القديم، تناسي أو تجاهل كونه حزب صفوي وليس حزباً جماهيرياً حيث تتركز الأمور كلها في زعامة الدكتور الترابي له.
هذا جانب، أما الجانب الآخر فهو أن الحزب ظل كل ديدنه البحث عن وسيلة للاقتصاص من غريمه الوطني وإفناؤه بشتي السبل وهو أمر لا تقره الأعراف السودانية فضلاً عن كونه لا يقود في المستقبل إلا إلي المزيد من الدماء والدمار.
أما الحزب الشيوعي فقد رفض بعناد غريب الإقرار بتجاوز الزمان والمكان لكل برامجه وأيدلوجياته، وقد كان زعيمه نقد ناقداً لنفسه حين صرح في لقاء تلفزيوني – وبصريح العبارة – بأنه لا يصلي!! تلك كانت كبوة جسدت طبيعة مأساة حزب لا يزال يجهل التربة التي ينبت فيها والمناخ الذي يتنفس هواؤه.
وهكذا فان قوى جوبا عليها أن تدرك لماذا فشلت أولاً في تقديم نفسها منفردة ثم تقديم نفسها في إطار تحالفي، لتحصد في النهاية ندماً وحسرة.