أبحث داخل الموقع

لماذا نال البشير- بامتياز – ثقة السودانيين؟

خاص/ سودان سفاري
اذا وجهت هذا السؤال في بلد مثل السودان أبرز ملامح الحياة فيه التنوع الثقافي والتعدد العرقي فان الاجابة- رغم تفاوت السحنات والثقافات – تأتيك بصور شتي ولكنها جميعها وتلك هي احدي ميزات السودانيين- تحسب في النهاية في مصب واحد.
ان الرجل كان رباناً ماهراً لسفينة خاض بها عباب محيط هادر ومنتظره محيط أشد هديراً ولكنه يتمتع بالارادة والعزيمة اللازمة.
وحين نقول رباباً ماهراً فنحن لا نعني علي نحو مباشر امتداح الرجل وتعداد مزاياه القيادية وقدراته ولكننا نعني أن التجربة السودانية بكاملها ومنذ أن نال السودان استقلاله عن التاج البريطاني في الاول من يناير 1956 قد تركزت في تجربة الرئيس البشير وحزبه الوطني طوال عقدين من الزمان تراوحت فيها التجربة ما بين الاخفاق في أمور  والنجاح النسبي في أخري والربح في قضايا معقدة والخسارة في قضايا أخري أكثر تعقيداً.
بمعني أوضح فان تجربة البشير وحزبه في العشرين عامأً الماضية هي تجربة يصعب علي أي مراقب منصف أن يتخطاها أو يتجاهلها لأنها جسدت تجربة الحكم الذي بدأ شمولياً ببزة عسكرية وقابضاً وتدرج الي حكم فيه مشاركة ثم حكم يلج الساحة الديمقراطية.
ولأن السودانيين بمزاجهم العربي الافريقي ميالين في الغالب الي الوسطية والاعتدال فان حكم البشير الذي بدأ بشئ من التطرف الا أنه استطاع أن يستجيب لدواعي الانفتاح المتدرج ويتفاعل مع مجريات الاوضاع من حوله ويتمزج بمزاج السودانيين ولعل هذا ما يفسر سر حصول الحزب ثقة الناخبين الذين راودهم طموح- من واقع التدرج الذي رأواه والقدرة علي المواكبة والتكيف – علي قدرة البشير وحزبه علي تمثيل حقيقة طموحات السودانيين تلك التي كانت في الماضي تجسدها أحزاب الوسط التعقيدية – الامة والاتحادي – ونمضي أكثر لنقول ان البشير – ببساطته ونبضه الوطني والجرأة الواضحة التي اتسم بها في مواجهة التحديات الجسام- وهي جسام فعلاً كسر حاجز الخوف لدي السودانيين من ما كان يعرف بالتطرف واستطاع أن يجتذب الوسطيين والمتطرفين علي السواء في قارب واحد بحيث تلاقحن الرؤي واقزجت الافكار.
من جانب اخر فان الرئيس البشير أعطي نموذجاً للقادة القادرين علي ايلاء التنمية بكل أنواعها الاهتمام الكافي حتي في ظل أحلك الظروف التي مرت بها البلاد فاستخراج النفط وانشاء السدود المائية والمحافظة علي أداء اقتصادي معقول وفي الوقت نفسه التعاطي مع أزمات في الجنوب وأزمات في الشرق وأخري في الشمال وأزمة في دارفور.
وهو أمر يصعب علي أي سوداني أن يتصور قدرة القوي التقليدية علي انجازه فقضية  الجنوب عولجت بشكل تاريخي جذري بمواجهة صميم الازمة ووصنعها تحت المشرط مباشرة- وقضية التنمية ووجهت بما هو متاح من موارد البلاد.
وفي الخلاصة فان السودانيين حرصوا علي ابقاء البشير في مقدمة مسيرتهم لأنه بدأ بما يريدونه وسواء لم يكتمل ما بدأه بسبب هذا العامل أو ذاك فان المنطق قضي بأن يمنح فرصة أخري لاكمال ما بدأة أو علي الأقل اختيار كيفية تعامله مع التفويض الشعبي الكبير وهو اختيار تاريخي من المؤكد أن الرئيس البشير يستشعر جسامته وصعوبته ولكنه علي أية حال ارتضاه وعلينا أن ننتظر لنري كيف سيمضي به ويتعاطي معه!