أبحث داخل الموقع

نتيجة الانتخابات السودانية ..محطات جديرة بالتوقف !

خاص/سودان سفاري
لفت الانتباه فى نتيجة الانتخابات التى أعلنتها المفوضية العامة للإنتخابات فى السودان – الخميس الماضي – أمرين مهمين تتفرع عنهما عدد من الأمور التى تستحق فعلاً ان نصفها بأنها محطات جديرة بالتأمل و الوقوف عندها طويلاً . فقد أحزر حزب المؤتمر الوطني الذى يتزعمه الرئيس البشير أغلبية كبيرة ربما فاقت الثلثين . الأمر الثاني ظهور عدد مقدر ومعتبر للمستقلين (غير المنتمين سياسياً) . بالنسبة لأغلبية الحزب الوطني فان رئيسه فاز بنسبة كبيرة بحيث بدا الفارق بيه و بين اقرب المنافسين له كبيراً للغاية و هذا فيه دلالة على ان الرئيس البشير على وجه العموم غير مختلف عليه هو شخصياً بين كافة السودانيين – مؤيدين وخصوم- وان الرجل محط اهتمام الكل ، للدرجة التى قيل فيها ان النائب الاول و زعيم الحركة الشعبية ، رئيس حكومة الجنوب الفريق اول سلفاكير أعطي صوته للبشير رغم النفي اللاحق لهذه الواقعة . أما فوز المؤتمر الوطني بأغلبية كبيرة يطلق عليها علماء السياسة (أغلبية مريحة) تتيح له حرية الحركة فى كل صعيد، بخلاف الاغلبية البسيطة التى تجعل حركته محدودة . هذا الفوز بهذه الاغلبية فيه دلالة على ان المؤتمر الوطني استطاع ان يحل محل القوى السياسية التقليدية (أحزاب الأمة ، الاتحادي) و هى احدي اهم المتغيرات السياسية التى شهدها السودان كأمر عادي فى سنن التاريخ و الحياة ، حيث تحل قناعات محل اخري , تتبدل ولاءات محل اخري لأن السياسة عمل ديناميكي متحرك و ليس جامداً ،و متكلساً فى مكان واحد ،خاصة مع ارتفاع نسبة الوعي و شعور بعض المؤيدين القدامي للقوى التقليدية أنها غير مواكبة وغير قادرة على المواكبة فضلاً عن ذلك افتقرت للكوادر المخلصة القادرة على العطاء ، فتاريخ العمل التنفيذي لحزبيّ الامة والاتحادي فى السودان لا يشير الى انها أولت التنمية و القضايا السودانية الرئيسية و قضايا الحرب والسلام أية اهتمامات تذكر ، بل ان حكومات هذه القوى خلت من أى انجاز تنموي و ارتفاع فى معدلات النمو و انشاء خدمات أسياسية جديدة يستفيد منها المواطن على العكس مما قدمه الحزب الوطني بسلبياته و ايجابياته !
الأمر الثاني ان ما يدعم ما أوردناه أعلاه ظهور طائفة من المستقلين وإحرازهم لنتائج جيدة قياساً الى الأحزاب الاخري ، ففي ذلك تأكيد على ان الناخبين الذين كانوا فى طريقهم للتصويت لصالح القوى التقليدية وبعض قوى اليسار عموماً قد انقلبت و تبدلت ، وتوزعت ما بين المؤتمر الوطني و المستقلين ،الأمر الذى يُستشف منه أن من المحتم على القوى السياسية التقليدية و بعيداً عن الجلبة التى تحدثها الآن ان تبحث عن (ملابس سياسية جديدة) و (ذهن سياسي جديد) ،وتقرأ جيداً كل منحنيات الخارطة السياسية السودانية إذا أرادت ان تصل الى هدفها ،و لا تضيع فى صحرائها الحالية القاحلة !