أبحث داخل الموقع

أبرز سيناريوهات ما بعد ابريل المقبل في السودان!!

خاص/ سودان سفاري
استحال حتى الآن على كافة المراقبين والمحللين السياسيين القطع بسيناريو واحد يعقب الاستحقاق الانتخابي المقرر له ابريل القادم في السودان، فالسيناريوهات متعددة، وهي على تعددها هذا ما من شيء يسندها، ولعل استحالة القطع بالنتائج من واقع قراءة الساحة السياسية السائرة الآن مبعثه كثرة المرشحين، والمتغيرات السياسية الهائلة بكل المقاييس التي مر بها السودان في العشرين عاماً الماضية، حيث تغيرت الخارطة، وتبدلت القناعات ونهضت أجيال جديدة وتطورت الثقافات والرؤى. غير أن الملمح الأساسي لكل ذلك من واقع متابعتنا في (سودان سفاري) لخارطة الحراك السياسي في كافة أصقاع البلاد هو أن السودان توفرت له – وربما لأول مرة في تاريخه الحديث – أفضل فرصة سياسية تصل إلى درجة الندرة لينشئ دولة سودانية بمواصفات حديثة، جديدة قائمة على قواعد وأسس أفضل.
بمعني أوضح فأن القراءة الأولية حتى الآن تشير إلى أن كافة المقومات السياسية وفئات المجتمع المدني مستجد حظها في هذه الانتخابات ومن ثم فان الناخبين السودانيين يكونوا بذلك قد اختاروا حكومة سودانية (على المستوى المركزي والولائي والإقليمي) تشريعياً وتنفيذياً من قوى سياسية مختلفة، كل بحسب وزنه وكل بحسب كسبه ليوضع الجميع – أمام مسئولية القيادة والبناء – فقد بات واضحاً أن حصول حزب واحد على كل السلطة مركزياً وولائياً أمر صعب لأن طبيعة النسج السياسي في السودان طبيعة تعددية وهذا ما سيجعل السيناريو الأقرب إلى الواقع هو مجيء سلطات مركزية وولائية من قوى سياسية متجانسة، أو على الأقل متوافقة على حد ادني من المبادئ الكلية.
ولا نقول هذا الكلام رجماً بالغيب أو على طريقة التخمين فالواقعية في مثل هذه الانتخابات المتفردة هي سيدة الموقف ولكي لا يكون حديثنا مرسلاً وملقاة على عواهنه فإننا يمكن أن تقدر أن الرئاسة محسومة لصالح البشير، كيف ذلك.
البشير هو الرئيس الأكثر قبولاً لا لدي المواطنين السودانيين عامة فحسب ولكن حتى على مستوى القوى السياسية ولمت أراد التأكد فليراجع كل تصريحات قادة القوى السياسية منذ عقود وآخرهم د. الترابي، إذ أن جميعهم حين يطالبون بحكومة قومية يؤكدون أن هذه الحكومة القومية يرأسها البشير بما يشير إلى أن البشير – في حد ذاته كرئيس وكشخصية قائدة – ليس محل خلاف، بل حتى الإخوة في جنوب السودان – وقد رأينا حملة تدشين البشير في الجنوب – يفضلون البشير على الأقل لضمان حسن سير اتفاقيتهم التاريخية .
هذه واحدة . الثانية، أن الأحزاب التقليدية الأمة القومي، الاتحادي، الشعبي، الشيوعي، لديها جماهيرها وهي بشكل أو بآخر ستحظي بولاية هنا، وبرلمان هناك، وتشريعي ولائي هنا ووزير هناك، وهكذا فهي حاضرة ويصعب إنكار وجودها ولكنها ونظراً للمتغيرات التي أشرنا إليها لن تحصل على وزن يتجاوز وزنها السابق قبل 30 يونيو 1989.
الحركة الشعبية حريصة على بقاء أوضاعها كما هي على الأقل حتى قيام الاستفتاء، فهي لا تخشي فوات سلطتها في الجنوب ولا يعنيها الشمال كثيراً لدرجة اللهفة.
هكذا إذن فان الخارطة السياسية لن تتبدل بعنف أو حدة ولكن وكما أشرنا تركيبة النسيج السياسي السوداني هي التي ستصنع مزيجاً من سلطة توافقية يقوم عليها البناء الوطني حيث التأسيس لدستور دائم – لأول مرة في تاريخ البلاد وترسيخ الحكم الفيدرالي بصورة أكبر، ووضع القوانين العامة دون تجاذبات وخلق مؤسسات قوية مركزية وولائية لمواجهة المرحلة المقبلة التي يستشعر الجميع أنها مرحلة مفصلية بالنسبة للسودان كله حيث يفقد إقليماً من أقاليمه أو ينجح في إبقائه ضمن حدوده!!.