أبحث داخل الموقع

إعمار دارفور على وجه السرعة قضية الوطن الاولي

خاص/ سودان سفاري

بصرف النظر عن الاستحقاق الانتخابي الوشيك ،و مجيئ كافة الحركات الدرافورية المسلحة للتفاوض و إنهاء الازمة نهائياً ، و بصرف النظر عن نتائج الاستحقاق الانتخابي الذى تتجه الآن اليه أنظار الجميع فى ظل استحالة تأجيله ، فان أول و أهم قضايا البلاد و التى يتعين ان تتضافر فيها جهود كافة القوى السياسية سواء الوافرة الحظ فى الانتخابات او تلك التى حظها أقل او ضئيل الى حد العدم، هى قضية اعادة إعمار دارفور الاقليم.

هذه القضية ليست لإرضاء الحركات المسلحة ، فهذه الاخيرة كانت لديها مساهماتها المعتبرة فى التخريب ،و إيصال الازمة الى الدرك السحيق ، و لا لإرضاء المجتمع الدولي الذى ظل يهدر المال و الوقت - طوال سنوات- فى منظمات أثبت غالبها أنه كانت له اجندة ،و لكن من اجل انسان دارفور نفسه ، الذى يعتبره الجميع هو الضحية و هو المتضرر الاكبر ، و مع ذلك فهو لا يحظي بالأولوية و الاهتمام.

و لعل أكثر ما يسهل علمية اعمار دارفور هو المبلغ المقدر الذى قدمته الشقيقة قطر (مليار دولار) ، بما يشير الى ان الدوحة بالفعل وضعت يدها على مكمن الجرح و مكان الداء . هذا المبلغ مضافاً اليه مبالغ تأتي من جامعة الدول العربية  الاتحاد الافريقي و الاتحاد الاوربي كفيلة باعادة إنماء دارفور انماءاً غير مسبوق ، حتى ولوكانت بعض القوى الدولية لا تزال تضع عينها على (أهداف معينة فى الاقليم) ، فشوارع الاسفلت و ربط المدن بالقري يقطع الطريق مستقبلاً على الصعوبات التى ظلت تواجه عمليات ايصال الغذاء و التحرك فى أصقاع الاقليم ، كما تسهل هذه الشوراع امكانية السيطرة الامنية و المحافظة على أمن المواطنين.

كما ان دعم القطاع الزراعي من شأنه ان يعيد تعويض النازحين و اللاجئين الذين عانوا ما عانوا ولا يزالون يعانون ، هذا بالاضافة الى المستشفيات و المدراس و التى بذلت فيها حكومات الولايات جهود غير منكورة بدعم بعض المنظمات الطوعية و غير الحكومية الاجنبية و المحلية ، فاذا وجدت اضافة فى توسعات و تحسين و فتح فرص العمل لعاملين ، فانها تستوعب عمالة تجعل من الاقليم منتعشاً اقتصادياً.

نقول ذلك ونحن نتمني ان يتشارك الجميع فى هذا العمل لأنه عمل وطني خالص لبني جلدتنا، أياً كانت معاناتهم فهم فى حاجة الى اعادة اعمار حياتهم و اقليمهم من جديد ، و اذا ظلت كل القوى السياسية تستخدم اسلوب المزايدات السياسية و تريد كل قوة ان تنفرد هى وحدها بالعمل فان الأمر سوف يصعب ،و ستظل المعاناة قائمة ،و من الضروري لنا جميعاً فى السودان ، بل من المهم ان تستقر الاوضاع فى درافور تنموياًُ و سياسياً و أمنياً حتى يتفرغ الجميع فى العام المقبل لمواجهة قضية الاستفتاء فى جنوب السودان، لأن اعادة إعمار دارفور ينبغي ان تأخذ فيها العبرة من الاخفاق الذى وقعت فيه الحركة الشعبية و هى تحكم الجنوب ، حيث تركت الامور تتردي و تسوء حتى يزهد مواطنوا الجنوب فى الوحدة و يختاروا الانفصال ،وقد اهدرت الحركة الشعبية ما يجاوز الـ7 مليار دولار كان من المقرر ان تجعل من الجنوب جناناً وارفة لو أنها اخلصت فى عملها ،و لهذا فان مسارعة كافة القوى السياسية لاعادة اعمار دارفور و تنميتها أمر ضروري و استراتيجي شديد الإلحاح .