أبحث داخل الموقع

دعم واشنطن لجوبا بالسلاح كشف المستور

 

خاص/ سودان سفاري
في صدر الأسبوع الماضي صرح أو وجه الرئيس الأمريكي باراك أوباما برفع القيود الأمريكية علي المبيعات الدفاعية لدولة جنوب السودان وذكر بيان صادر عن البيت الأبيض أن الرئيس أوباما أعلن أن أدارته ستقدم مساعدة عسكرية وخدمات دفاعية إلي حكومة جنوب السودان وقد ذكرت هيلاري كلينتون في نفس السياق أنها سوف تسمح بتقديم مواد وخدمات دفاعية إلي جنوب السودان تعزيزاً لأمن أمريكا ودعماً للسلام العالمي.
وعلي الرغم من أن مسألة السلاح والدعم الموجه لدولة الوليدة الجديدة في القارة الإفريقية أنها مسألة داخلية إلا أنها مسألة غاية في الأهمية خاصة وأنها سوف تعيد ترتيب القوي داخل القارة الإفريقية وربما تزيد من تعقيد الوضع القائم داخل الدولة خاصة وأنها تمور بمنعطفات خطيرة للغاية وذلك يؤثر بدوره علي جيران الدولة الوليدة.
في بداية الطرح القضية وتفكيك جوانبها أولاً إن هذه الخطوة كانت متوقعة وأنها ليست بالجديدة وربما هو مسلسل معاد الحلقات وأنه سيناريو متوقع خاصة بعد انفصال دولة جنوب السودان وليس بالبعيد عن المتابع لتاريخ الصراع في السودان ومنذ انفجار الأزمة  كانت أمريكا وما تزال تقدم الدعم المادي والمعنوي لقيادات الجنوب.
لكنه كان مغلف وعبر وسيط أفريقي من خلال كمبالا و نيروبي وهلمجرا.
الجديد في هذا المرة أنه جاء علي شكل سافر كما وصفة بعض المراقبين وعلي مرآي الكثير من الإشهاد.
من وجهه ثان أعلن الدعم ليس المقصود به تعضيد الأمن الداخلي للدولة الوليدة كما ذكر بيان البيت الأبيض ولا من أجل المساهمة في تقوية أزرع الدولة الوليدة وذلك لوقف العنف في الكثير من ولايات الدولة السقيمة بالإضافة للاحترابات القبيلة كما تابع الجميع في جونقلي بين النوير والمورلي تلك الحرب التي اشتعلت في أقل من شهرين مخلفة وراءها أكثر من 336 ألف ما بين قتيل وجريح وشريد.
الخطوة متوقعة لماذا؟
إرهاصات الدعم أي دولة وليدة تتبني قيادة صراع مع أعداء إسرائيل هذا لوحده كفيل لإدارة الرؤوس نحوها خاصة وأن الكيان الصهيوني منذ إعلان الانفصال في يوليو 2011م الماضي أعلن اعترافه بالدولة الوليدة.
البعض يري أن موقف أمريكا وبما أنها تنصب دائماً نفسها المسئول الأول عن أمن وسلامة العالم لذلك هي تري في دعم الجنوب بسلاح ربما سوف يخلق موازنة في القوي لترجيح ميزان القوي في المنطقة الإفريقية.
في ملمح آخر أن الإعلان عن الدعم ربما تأخرا كثيراً وذلك لان واشنطن ومع بداء اكتمال ملامح المولود الجديد أخذت أمريكا علي عاتقها المسئولية عن هذا المولود وذلك بما طرحته في إعلانها الأول ببدء فك الحصار الاقتصادي عن الجنوب وذلك تبعته عدة خطوات ثانيها المؤتمر الدولي لدعم الجنوب من أجل تمهيد الطريق للإعلان الأخير.
بدلاً من أن تدعم أمريكا للمولود بمشروعات إنمائية تساعده علي تكوين شخصه الإقليمي والدولي بداءت في تشكيل نهايته.
للبعض المراقبين أشاروا إلي أن الولايات المتحدة تريد أن تخلق لها شبح أو عين تزيد من إحكام سيطرتها علي القارة الإفريقية ولمواجهة التمدد الافروعربي وذلك بخلق نموذج جنوب السودان لحسر تمدد التيار الإسلامي المتصاعد في أفريقيا (ثورات الربيع) وبلاخص القرن الإفريقي الصومال وأرتيريا وجيبوتي.
من جهة أخري واشنطن تنظر بعيونها الشرهة إلي ميراث التركة النفطية الذي يمتلكها المولود الجديد وذلك يعضده ما ذكر حول أدارة النفط وما أشادت إليه هيلاري كلينتون وما أسمته (بلعنة الموارد) في أشارة مبطنة إلي أنهم ربما يمكنهم أدارة النفط بالإنابة عن أصحابه وليس بالبعيد عن عين المراقب ما دارا في العراق من نهب لثروته تحت دعاوي مختلفة وخاصة أن أمريكا لا تقدم شئ مجرد من الأغراض وما يتبعه من طلبات تثقل كاهل المدعوم خاصة وأن حكومة الجنوب كما أطلق عليها (المغفل النافع) الذي يستفاد منه ولا يستفيد.
في أشارة مسئولين البيت الأبيض أكثر من مدلول وإجابة أكثر من سؤال كما نقلت المصادر والوسائل الإعلامية علي لسان أحدهم حيث قال (أن هذا الإجراء ليس قراراً بمنح هذه المساعدة مشيراً في الوقت نفسه إلي أنه مجرد أجراء روتيني لابد منه للاستمرار في تقديم المساعدة الأمنية التي كانت الولايات المتحدة تقدمها لحكومة إقليم جنوب السودان حتي قبل استقلاله.
بذلك أقرار من جانب مسئول أمريكي بأن مسلسل الدعم مستمر ومتواصل منذ عدة سنوات .
هذه الخطوة ربما تزيد جنون الجنوب السوداني وتزيد من تعنت قياداته في حل قضاياه العالقة مع السودان الشمالي, كما أنها سوف تلقي بظلالها السالبة لدعم تمرد الحركات المسلحة ضد جاره الشمالي وخصوصاً التحالف المسمي بتحالف (جوبا - ياي).