أبحث داخل الموقع

انتخابات أبريل 2010م جدال التأجيل

صحافة سودانية

تقرير/ انعام إبراهيم
تبقي شهر وأيام معدودات على أصابع اليد الواحدة تقريباً لإعلان ساعة الصفر لانطلاقة العملية الانتخابية المحدد لها أبريل المقبل وبالرغم من الترتيبات التي مازالت تقوم بها المفوضية الخاصة بالإعداد للانتخابات والصراع المحموم الذي تشهده الولايات المختلفة حول الدوائر بين المرشحين المنافسين فيها الأمر الذي برز من خلال الحملات الانتخابية المحمومة التي ارتفعت فيها الأنفاس وتعالت فيها الأصوات الا أن وتيرة المطالبة بتأجيل الانتخابات تصاعدت بصورة أو بأخرى.
وبعد التوقيع على الاتفاق الإطاري للتفاهم بين الحكومة وحركة العدل والمساواة، رأي المساندون للتأجيل مدخلاً من هذا الباب باعتبار أن حركة العدل والمساواة تحتاج لفترة لتوفيق أوضاعها والنزول للمواطنين بالانتقال من العمل العسكري الميداني إلى العمل السياسي والحياة المدنية.
وقبل التوقيع على إطاري الدوحة أفادت متابعات مبكرة أن عقبة كؤوداً أخرى كانت تقف أمام محادثات الدوحة هي مطالبة العديد من الحركات الدارفورية المسلحة بتأجيل الانتخابات.
وعلى المستوي المحلي رهن تحالف الأحزاب في المعارضة قيام انتخابات حرة ونزيهة بإيجاد معالجة جذرية لأزمة دارفور.
وفي تصريحات لفاروق أبو عيسى – المتحدث باسم تحالف المعارضة – قال أن مطلب حركة العدل والمساواة بتأجيل الانتخابات منسجم مع موقف المعارضة الذي اعتبرته مطلباً موضوعياً ومنطقياً.
ولكن مراقبين لتطورات الأوضاع في المسرح السياسي السوداني أبدوا دهشتهم للتضارب في مواقف الأحزاب التي تجري ترتيباتها للانتخابات بخطي واضحة ومعلنة وتدعو في ذات الوقت لتأجيلها سواء بصورة مباشرة أو بصورة غير مباشرة.
ويبدو أن دعاة التأجيل استندوا على وضعية الحركات التي ستضم إلى عملية السلام في هذه الانتخابات والتدابير المطلوبة لمعالجتها حتى لا يكونوا خارج منظومة الانتخابات.
رأوا في ذلك ضرورة ومخرجاً من الإضرابات والتوترات من التقلبات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد طوال السنوات الماضية.
وهذا الفريق يميل إلى إمكانية إيجاد معالجات فنية لاستيعاب الحركات المنضمة للسلام.
ويري عبد المنعم أمبدى – رئيس الهيئة البرلمانية لجنوب دارفور – أن تأجيل الانتخابات يخلق تعقيدات أبعد أثراً من الآثار المترتبة على قيامها في موعدها لا سيما أن الفترة الانتقالية شارفت على الانتهاء وهناك دستور واتفاقيات مبرمة تنص على قيام الانتخابات وإجراء عملية الاستفتاء وفق جدول زمني محدد.
وقال أمبدى في حديثه ل ((التيار)) أن هناك أكثر من وسيلة لمعالجة أوضاع الحركات التي ستوقع على سلام دارفور على سبيل المثال يمكن احتواء الموقعين الجدد واستيعابهم بإضافة قوائم ودوائر جغرافية بولايات دارفور خاصة في المناطق التي توجد فيها قواعد لهذه الحركات.
مؤكداً أهمية عودة هذه الحركات لإنهاء التوترات الأمنية وتحقيق الاستقرار في دارفور.
ولم يذهب حسن أبو سبيب – رئيس الهيئة البرلمانية للتجمع الديمقراطي – بعيدا فهو يري أنه يمكن إجراء تعديل في الدستور وقانون الانتخابات واستدعاء المجلس الوطني لهذا الإجراء لأن التأجيل قد لا يحل المشاكل القائمة .
مستدركاً ولكننا منذ البداية كان موقفنا أن يتم تأجيل الانتخابات الى حين حل ازمة دارفور وتوفيق أوضاع الحركات الدارفورية لأن قيام الانتخابات في جو مشحون بالمشاكل يبعدها عن الديمقراطية ولا يجعلها مستوعبة لكل أهل السودان وهو يري ضرورة الأخذ في الاعتبار الجو المضطرب والقلق الذي يسود مفاوضات الدوحة.
وعاد للقول ولكن لأن الانتخابات مهمة للخروج من الشمولية ومن الفترة الانتقالية التي أرهقت الشعب السوداني يمكن الخروج من هذا المأزق بتعديل قانون الانتخابات والدستور.
وتوافر أنباء عن مطالبة حركة خليل إبراهيم بتأجيل الانتخابات وتعديل قانوني الأمن والصحافة.
وفي حديث نسب إلى المتحدث باسم حركة العدل والمساواة أحمد حسين أن الظروف الحالية غير ملائمة لقيام الانتخابات وهو يري أن المناخ لا يساعد على إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
في ذات الصعيد هناك حديث عن مقترحات إقليمية للسودان بتأجيل الانتخابات ولكن لم تجد قبولاً لدي المفوضية القومية للانتخابات أنه ليس هنالك أي اتجاه لتأجيل الانتخابات.
عموما فان الساحة السياسية العسكرية بحمي الانتخابات هذه الأيام لم تخل من التعقيدات لا سيما أن محادثات الدوحة لم تصل إلى نهايتها بعد.
وبالرغم من الترتيبات لقيام الانتخابات التي انتظمت ولايات السودان الا أن هذه التعقيدات ومظاهر الشد والجذب التي ألقت بظلالها على الراهن السياسي ظلت تثير هواجس وسط الرأي العام.
ولكن في الأيام القادمات ستتضح الرؤية أكثر وقد تجد الاستفهامات الحائرة الإجابات الشافية.
نقلاً عن صحيفة التيار 10/3/2010م