أبحث داخل الموقع

سماحة .. تداعيات خطرة..!!

صحافة سودانية

تقرير: عبد الله اسحق
ينظر مراقبون الى الوضع في منطقة بحر العرب المتاخمة لحدود ولاية شمال بحر الغزال بأنه آخذ في التطور بصورة متسارعة وقد يجر الدولتين الى شئ من المواجهة ان لم تكف دولة الجنوب عن دعمها المتواصل للمتمردين الذين احتلوا منطقة الرقيبات المتصلة بوحدة سماحة الادارية، يضاف الى ذلك ان المنطقة كانت ضمن المناطق المدعاة على تبعيتها للجنوب بحسب ما تعتقد جوبا، وكان الجيش السوداني قد أعلن يوم الاثنين أن قوات تتبع لمتمردي الجبهة الثورية المعارضة رفعت علمها وحشدت قواتها بمنطقة الرقيبات الواقعة على مسافة عشرة كيلومترات شمالي منطقة سماحة على بحر العرب بولاية شرق دارفور.
وقال المتحدث باسم الجيش السوداني، العقيد الصوارمي خالد سعد، لشبكة الشروق، ان المتمردين أقاموا معسكراً بالمنطقة المشار اليها ورفعوا فيه علم ما يسمى بالجبهة الثورية، بالاضافة الى انشائهم لنقطة تحصيل. ووصف الصوارمي الخطوة بأنها تمثل اعتداءً صريحاً وواضحاً على المواطن ومحاولة تقنين سلب أمواله وابتزازه. وأكد أن القوات المسلحة السودانية لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه هذا العدوان الصارخ وأنها ستتعامل مع هذه الحالة ومثلها من الحالات بكل حسم وقوة.
واعتبر اللواء «م» محمد حامد فضل الله والي ولاية شرق دارفور في اتصال هاتفي مع «الصحافة» امس ان رفع علم الجبهة الثورية في المنطقة وفرض الجبايات والاتاوات علي المواطنين من قبل قوات الجبهة الثورية المتكونة من «الحركة الشعبية قطاع الشمال وحركات دارفور» بأنه أمر لا يحتمل ولا يمكن السكوت عليه باي شكل من الاشكال وسيكلف الحركات التي اغتصبت المنطقة ومن يقفون معها ثمنا غاليا، على حد تعبيره، وأضاف» آن الأوان لنرد المعتدين على مقدرات وأراضي الولاية الي حيث أتوا بكل الوسائل الممكنة» ، واكد فضل الله تمسك حكومة ولايته بمخرجات ومقررات مؤتمر اهل دارفور الجامع التي تدعو الي عدم اقتتال ابناء دارفور فيما بينهم، ودعا فضل الله الحركات المسلحة الي الدخول في العملية السلمية التي تنتظم اقليم دارفور ونبذ الفرقة والشتات والاقتتال والانخراط في العملية الجارية بالعاصمة القطرية الدوحة ، ولكنه زاد «اذا لم ينسحبوا او يجنحوا للسلم فاننا مضطرون من بعد ذلك علي قتالهم» ، واكد استعداد مواطني الولاية للدفاع والذود عن حياض ارض الولاية في كل ارجائها، وأوضح بان المعلومات اكدت ان معظم الحركات التي دخلت المنطقة هم من ابناء دارفور في الحركة الشعبية التي تريد ان تستخدمهم بغية التخلص منهم من اجل حصول قادتها علي الأموال التي تجمع من المنطقة، وأردف فضل الله قائلا : خمسين سنة نقاتل في الجنوب انتهي بنا الأمر الى الحوار في نيفاشا الان وبعد عشر سنوات من الاقتتال في دارفور انتهي بناء الامر الى النزوح والأيتام من الأطفال وتدمير للبنية التحتية وتفريق وهتك للنسيج الاجتماعي. واتهم فضل الله حكومة الجنوب بتقديم الدعم الي تحالف الجبهة الثورية في منطقة الرقيبات من اجل الضغط علي الحكومة السودانية في الخرطوم، موضحا انه ابلغ رئاسة الجمهورية بالموقف علي الأرض في ولايته لاتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة الملف في اطار العلاقات المشتركة، مبينا ان مشاكل الحدود بين البلدين تدير ملفاتها رئاسة الجمهورية.
وفيما يشبه الاتهام والاتهام المتبادل قال الجيش الشعبي لجنوب السودان ان الجيش السوداني شن هجوماً داخل أراضيه في ولاية شمال بحر الغزال، وقلل من حديث الخرطوم عن علاقة جنوب السودان والمتمردين السودانيين في النيل الأزرق وجبال النوبة، مضيفاً: «ان الخرطوم ربما فشلت في ادارة حربها في السودان، وتتهم جنوب السودان لايجاد شماعة لمشكلاتها»، وقال الناطق الرسمي باسم الجيش الشعبي العقيد فيليب أقوير، ان الجيش السوداني شن هجوماً جديداً استهدف منطقة كير آديم بولاية شمال بحر الغزال، مما أدى الى مقتل ستة أشخاص من أسرتين، بينهم طفلان وامرأتان، وأضاف»ان الهجوم شنته طائرة أنتينوف سودانية ظهر الاثنين، واصفاً الهجوم بأنه فاضح وخرق للاتفاقية الموقعة مع جنوب السودان في أديس أبابا»، لكن نور الدائم البشري رئيس الكتلة النيابية لنواب ولاية بالمجلس الوطني قال في حديث ل«الصحافة» ان عملية رفع علم الجبهة الثورية في اي منطقة بولاية شرق دارفور استفزاز لمشاعر الشعب السوداني بكل مكوناته ويتوجب علي الدولة وأجهزتها الأمنية اسقاطه بأي وسيلة ممكنة، وأوضح نور الدائم ان المعلومات التي وصلت اليهم من منطقة الرقيبات بنضلة أكدت لهم وجود ضابط اداري من مواطني دولة جنوب السودان يعمل علي ادارة عمل جباية الرسوم من عربات المواطنين القادمة من الشمال الي الجنوب ومن الجنوب الي الشمال، مبينا ان هذا السلوك والعمل مرفوض جملة وتفصيلا والمطلوب من حكومة الجنوب ان تلتزم وتعمل علي تنفيذ كل اتفاقيات التعاون المشتركة التي وقعت بين رئيسي البلدين في شهر سبتمبر الماضي والعمل علي ازالة كل اسباب التوتر وتسليم ادارتها الي الادارة الأهلية التابعة للبلدين وطرد كل الحركات التابعة الي فصائل الجبهة الثورية من اراضيها وعدم السماح برفع علم الجبهة الثورية، واشار نورالدائم الى ان واقع الأحداث بولاية شرق دارفور يبقي تواجد قوات للجبهة الثورية علي الارض في منطقة الرقيبات منضلة التابعة الي محلية بحر العرب بوحدة سماحة الادارية وممارسة عملها بصورة روتينية في المنطقة مما يؤكد ان حكومة الجنوب تريد ان تجهض روح اتفاق سماحة بدعمها وتعاونها مع فصائل الجبهة الثورية.
الدكتور صابر ادم حسن أستاذ العلوم السياسية بجامعة نيالا قال ان عملية رفع العلم في منطقة الرقيبات بمحلية بحر العرب هي محاولة جديدة من قوات الجبهة الثورية للفت الرأي العام العالمي والمحلي بانهم موجودون علي الأرض في دارفور، وأشار الى ان الخطة تمثل عملا معلنا من الجبهة لتنشيط عملهم في الميدان لجذب أنظار العالم بان الجبهة الثورية موجودة في كل من دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وبامكانهم ان يعملوا اكثر من ذلك اذا لم يضغط المجتمع الدولي علي الخرطوم للتفاوض معهم بعد ان رفضت الحكومة السودانية التفاوض مع الحركة الشعبية في اديس ابابا، ونوه الى ان الخطوة محاولة من فصائل الجبهة علي انها قادرة علي فعل شئ في كل الأماكن على الحدود التي من المتوقع ان يتم سحب قوات الجيش الشعبي التابع لحكومة الجنوب منها بموجب اتفاقات التعاون المشتركة، وفوق كل ذلك بحسب صابر هي محاولة جديدة لاستنزاف موارد الجيش السوداني في مساحات بعيدة مثل سماحة التي تبعد من كل المدن الاستراتيجية لشمال السودان، ونوه الى ان الجبهة الثورية بموجب الاتفاق الأخير بين حكومة الدولتي الجنوب والشمال لم يعد أمامهم اي خيار الا المقاومة والتوسع علي الارض في شمال السودان وقد يكون ظهور تواجدهم في منطقة بحر العرب هو اشارة استباقية للمفاوضات الجارية مع بعض الفصائل الدارفورية الموجودة هذه الايام في العاصمة الدوحة والتي تريد ان تنخرط في تفاوض مع الحكومة السودانية لتتم عملية ضمها الي اتفاقية سلام.
ولكن هناك اراء أخري تفسر ما ذهبت اليه الجبهة الثورية بانه محاولة لتشتيت جهود القوات المسلحة وتخفيف الضغط على ولاية جنوب كردفان التي حشدت لها الحكومة مزيدا من القوات بغية تنظيفها من قوات الحركة الشعبية قطاع الشمال، وهو امر اكده الجيش الذي قال بان الهجوم على المنطقة سيستمر لاكثر من تسعة اشهر مقبلة حتى تعود المنطقة نظيفة وتحرير منطقة كاودا معقل التمرد.

نقلا عن صحيفة الصحافة السودانية 22/11/2012م