أبحث داخل الموقع

موجة السلاح الكثيف فى الجنوب..ما جدواها و ما الهدف منها ؟

تحليل سياسي

خاص/سودان سفاري
تحليل سياسي
من المؤكد ان حكومة الجنوب قد خالفت – على الأقل من الناحية الفنية – بنود اتفاقية السلام بانغماسها فى شراء و تكديس الأسلحة الثقيلة الهجومية التى كان آخرها الطائرات العشر الروسية الصنع ،و قد قال (إي جي موغندورن) الخبير الاستراتجي المتخصص فى شئون القرن الإفريقي فى مجموعة (كرايسيز أنترناشيونال) ان الطائرات موضوع الصفقة و التى تسلمها الجنوب فعلياً عن طريق مطار عنتيبي بيوغندا هى طائرات قابلة للاستخدام العسكري ويمكن وضع مدافع هجومية عليها لتتحول الى طائرات حربية مهاجمة.
وقد كشفت الوثيقة التى نشرتها مؤسسة (بلومبيرغ) مؤخراً ان الصفقة قديمة ولكنها كانت محاطة بسرية تامة حيث تعود للعام 2007 وكان من المقرر ان تصل على دفعات ، بحيث لا يحس و لا يشعر بها أحد ولكن تدخلت أسباب لم تكن فى الحسبان لتكشف عن الصفقة . ويمكن القول على ذلك ان الجنوب السوداني بات الآن فى الواقع مستودعاً للسلاح الثقيل ،و الذى يتساءل العديد من المراقبين عن جدوي تكديسه على هذه الشاكلة فى إقليم أهم ما يفترض ان يشغل باله هو ترسيخ الأمن الداخلي و تنمية و إعمار مدنه و ولاياته بحيث تجتذب النازحين و اللاجئين الجنوبيين الذين يحجمون عن العودة إليه لعدم وجود مقومات الحياة فيه . و من المفيد ان نشير هنا الى ان بحوزة الجنوب السوداني حتى الآن - فى حدود ما تم الكشف عنه - حوالي 100 دبابة روسية الصنع ، نقلت تباعاً الى هناك فى فترات مختلفة ، هذا بجانب بعض المدافع و المعدات العسكرية الاخري و هذا المسلك ربما قصدت منه حكومة الجنوب التلويح (بشئ ما) فى مواجهة الحكومة المركزية فى الشمال .
غير ان القوات المسلحة السودانية نفت على لسان المتحدث باسمها الكولونيل الصوارمي خالد سعد ان الصفقة الأخيرة قد أُبلغت بها . ولكن بالمقابل ،و بعيداً ان عن ظلال هذا الواقع فان الأسئلة التى تتري بشأن هذا التسليح الثقيل و مدي حاجة الجنوب السوداني اليه فى ظل واقع على الأرض يحتاج الى عمل تنموي ، كما يثور التساؤل بشأن مقدرة الجيش الشعبي نفسه على استخدام كل هذا السلاح للمحافظة على امن الاقليم ، فقد اقر نائب رئيس حكومة الجنوب د. رياك مشار بالتزامن مع الكشف عن الصفقة أن جيش الرب الذى ينشط فى العمل ضد الجيش اليوغندي ما زال وجوده فى الجنوب يلقي بظلال سالبة على الوضع الأمني ، بل أقرَّ مشار بأن هذا الوجود لجيش الرب فى الجنوب ربما أثر على علمية الاستفتاء المقرر لها مطلع يناير من العام المقبل ،وعلى ذلك فان كثافة السلاح فى ظل العجز عن ترسيخ الأمن وإحكام السيطرة على الاقليم لدرجة تشكيل عصابات جيش الرب هاجساً لحكومة الجنوب يبدو أمراً غريباً حقاً يتعين على حكومة الجنوب إيراد إجابات واضحة عنه و تبيان جدوي هذا العمل التسليحي الكبير اذا لم يكن له أدني فاعلية فى تأمين الاقليم !