أبحث داخل الموقع

ما لم يناقشه الاجتماع الطارئ بالمكتب السياسي للحركة الأخير!

تحليل سياسي

تحليل سياسي /خاص (سودان سفاري):
عقد المكتب السياسي للحركة الشعبية اجتماعاً اطلق عليه وصف طارئ في عاصمة الجنوب جوبا عشية السبت الماضي. ويبدو أنه كان مقصوداً أن يكون طارئاً ومشحوناً بشحنات بعينها حتى يعطي انطباعاً بأن الحركة تكشر أنيابها، وتستعد لعراك نتيجته في صالحها مقدماً. ولهذا فإن القيادي ياسر عرمان، وعقب انفضاض الاجتماع حرص غاية الحرص على وصف الاجتماع بأنه كان (هام وخطير)!! على حد تعبيره ومضى عرمان ليضيف صفة اضافية للاجتماع ويقول انه (تاريخي)، غير أن ما أورده عرمان من نتائج خرج بها الاجتماع كان أمراً مدهشاً بحق وحقيقة اذ لم يزد الاجتماع عن الاصرار على قيام الاستفتاء في موعده – طبعاً دون الاشارة الى الكيفية التي سيتم بها ذلك والدواعي الداعية لهذا الاصرار.
وتطرق الاجتماع ايضاً الى حل قضية أبيي وضرورة تزامن استفتاءها مع استفتاء الجنوب، وأدان المكتب السياسي ما أسماه التعديات على الحريات وقرر المكتب ايضاً مواصلة الاتصال بالقوى السياسية كافة وحول موضوع الوحدة والانفصال قال  عرمان ان المكتب السياسي رأى (أن المؤتمر الوطني وحده !! هو الذي يتحمل مسؤولية وضع العقوبات أمام خيار الوحدة عبر سياساته!!
ومن ما لا شك فيه أن الاجتماع ووفقاً للنتائج المشار اليها لم يكن خطيراً ولا هاماً ولا تاريخي، فالاصرار على قيام الاستفتاء في موعده لم يكن في حاجة الى عقد اجتماع طارئ للمكتب السياسي، وحتى بعد أن جرى ذلك فإن مجرد الاصرار على قيام الاستفتاء في مواعيده لا يمكن اعتباره قراراً تاريخياً وخطيراً وهاماً لأن الامر لا يستحق كل هذا العناء من جهة ولأن إمكانية تأجيل الاستفتاء تظل فرضية قائمة غالباً سيتم حسمها بواسطة مؤسسة الرئاسة في وقت لاحق. وغني عن القول هنا أن حل قضية أبيي والتعديات على الحريات والاتصال بالقوى السياسية هذه ايضاً لم تكن في حاجة لاجتماع طارئ ولم تصدر بشأنها قرارات من المكتب السياسي تصلح لوصفها بأنها تاريخية وخطيرة! ان القرارات التاريخية والخطيرة والموضوع الحيوي الاستراتيجي الحقيقي الذي كان يستحق أن يناقشه المكتب السياسي بوضوح تام وبشفافية ويخرج به الى العلن هو ابانة موقف الحركة من الوحدة والانفقصال. اذ من المضحك ومبكي معاً أن عرمان ترك هذا الموضوع الى نهاية تصريحاته أي في ذيل اهتمامات الحركة ومكتبها السياسي، والأنكى من ذلك أنه وبدلاً من أن تكون الحركة قد حددت موقفها – بوضوح تام – وبصراحة شديدة حيال هذا الامر، فإنها ألقت باللائمة على الحزب الوطني، ذلك أن القول بأن الوطني يتحمل مسؤولية وضع العقبات أمام الوحدة ليس موقفاً سياسياً موفقاً، فحتى لو وضع الحزب الوطني متاريساً صعبة أمام الوحدة، يظل السؤال قائماً، ما هو موقف الحركة الصريح والنهائي من هذه القضية؟ هل هي مع الوحدة أم مع الانفصال؟ لقد كنا ننتظر من اجتماع المكتب السياسي الطارئ والخطير والتاريخي هذا أن يميط اللثام عن توجهات الحركة، وما تريده بشأن جنوبها المضطرب فإن كانت قد عزمت على الانفصال ليتحدد على ضوء ذلك تعامل الآخرين معها وان كانت عزمت على الوحدة لتفي بمطلوباتها، ان اجتماع المكتب السياسي في المواقع لم يناقش هذا الموضوع لأن عرمان لا يمكن أن يكون قد اخفى ما دار اذا كان الامر يتعلق بالوحدة، ولا كان سيقول ما قال لو أن الامر تعلّق بالانفصال هناك حلقات مفقودة أغلب الظن أنها لم ولن تناقش!!