أبحث داخل الموقع

من يقف مع الحركة في اصرارها علي عدم تأجيل الاستفتاء؟

تحليل سياسي

خاص/ سودان سفاري
علي كثرة الاصدقاء والداعمين للحركة الشعبية محلياً ودولياً الا انه تلاحظ بوضوح تام- التزامهم جميعا الصمت حيال رفضها غير المبرر وغير المنطقي لتأجيل الاستفتاء لاسباب فنية وادارية بحته لا دخل لها بأي ظلال سياسية صمت أصدقاء الحركة خاصة علي النطاق الدولي  له مدلولات وتفسيرات واضحة لعل أبرزها أن المجتمع الدولي الملم بالاوضاع في السودان عامة والجنوب خاصة والمدرك لمالات الاوضاع مستقبلاً لم يكن ليدعم قيام استفتاء متعجل باجراءات متعجلة تكتنفها  أخطاء وارتباكات تؤثر علي مجمل العملية ومن ثم تصبح النتجية في مهب التنازع والخلاف مما يجعل من العسير الحصول علي استقرار في المنطقة.
ولعلنا في هذا الصدد تتذكر عبارة نائب الرئيس الامريكي (جوبايدن) في العاصمة الكينية نيروبي – قبل اسابيع – عند التقائه رئيس حكومة الجنوب الفريق سلفاكير ميارديت والتي قال فيها (بايدن) ان بلاده ترغب ضمن ما ترغب من عملية الاستفتاء (استفتاء شرعي وديمقراطي) والعبارة يفهم منها بوضوح أن المجتمع الدولي الذي رأي كيف جرت الانتخابات العامة في الجنوب السوداني في ابريل الماضي بكل ما حوته من فوضي وارتباك لا يرد لاستفتاء مصيري يجري للمرة الاولي والاخيرة بلا امكانية للاعادة أو التكرار أن تشوبه شائبة فوضي او تزوير أو حتي عجلة غير مبررة.
الامر الثاني- فيما يبدو – أن القوي الدولية الداعمة للحركة قد فتر حماسها شئياً ما حيال الاستفتاء نفسه سواء لبروز رغبة الحركة العارمة  للانفصال وهي رغبة لم تعد موضع شك بكل ما تحمله من مخاطر لا تستطيع الحركة تحمل نتائجها أو لأن الجنوب نفسه بمعطياته الماثلة حالياً لا يستطيع ادارة نفسه كدولة ويحتاج لوقت اضافي!
أما علي الصعيد المحلي – صعيد القوي السودانية المختلفه- فهي دون شك لم تجد منطقاً تساندبه الحركة في موقفها العنادي الغريب وهذا مرده اما لأن هذه القوي أدركت عجلة الحركة نحو الانفصال ولا تود مساندتها في هذا المنحني أو لأن هذه القوي عانت في السباق من مواقف المتفرج. وهكذا فان أكثر ما سوف يضعف قرار الحركة في هذا الصدد ويقلل من قوة موقفها هو أنها لم تستطع ادارة الموقف بالحد الادني من الذكاء والكياسة فقد طفقت تتحدث عن دولة مستقلة والاستفتاء لم يجر بعد , وأدخلت قدراً من المخاوف والهواجس في نفوس البعض, وخسرت قدراً من حلفائها بمواقفها المتذبذبة ومارست (أنانية سياسية مفرطة) جعلتها في هذا الموقف المعزول وهكذا وسواء تم (ضغط) اجراءات الاستفتاء أو جري تأجيل العملية فان الامر في الحالتين لا يصعب في مصلحة الحركة الشعبية فهي منذ الان بدأت في فقدان الداعمين والمساندين!!