أبحث داخل الموقع

هل تراجعت الحركة عن معارضتها لتأجيل الاستفتاء ؟

تحليل سياسي

خاص/ سودان سفاري

حين ألمحت مفوضية الاستفتاء الى ضيق الفترة التى عليها انجاز العملية خلالها، و طالبت بالتأجيل لتمكينها من القيام بمهمتها بكافة مراحلها بحيث تأتي وفق القواعد المتعارف ليها تحاشياً للطعن فى صدقيتها فان الحركة الشعبية – وحدها – و دوناً عن سائر القوى السياسية شمالية كانت او جنوبية ، وقفت وحدها رافضة التأجيل . و كان الأمر غريباً حقاً ، فالحركة ليست هى كل الجنوب و هناك أحزاب وقوي جنوبية و منظمات مجتمع مدني و قادة ادارة أهلية و سلاطين لهم آراؤهم و مواقفهم ،و هى آراء و مواقف جديرة بالاهتمام ، كما ان الأغرب من كل ذلك ان الاستفتاء – سواء قام فى موعده او تأجل- فهو ليس شأناً خاصاً بالجنوب وحده ، فالسودان كله يهمه أمر هذا الاستفتاء ،و السودان كله معني به لأنه يؤثر على مستقبله و تحدد على ضوئه أموراً خطيرة عديدة ، خاصة اذا ترتب عليه انفصال و قيام دولة جديدة وبالطبع لا يمكن لعاقل ان يقول ان الحركة الشعبية تمثل السودان كله! هذا مستحيل ، بل لا يمكن القول ان الحركة تمثل شعب الجنوب السوداني. اذن لماذا تتصدي الحركة الشعبية و حدها بالرفض لقضية التأجيل هذا ؟ و لماذا تعتبر الحركة - دون مبرر منطقي- ان التأجيل فيه ضرر محتم على الجنوب؟ و ما هو طبيعية هذا الضرر؟ هذه كلها أسئلة مشروعة نجزم دون ادني تردد ان الحركة لا تملك لها اجابات من أى نوع و حتى لو امتلكت اجابات فهي ستكون غير منطقة و غي مقنعة .
ولهذا فان الظروف فيما يبدو فرضت على الحركة الشعبية – فى ظل معطيات واقعية واضحة ماثلة – دراسة قرار التأجيل مع ان الأمر – اذا شئنا الدقة و الموضوعية – لا يحتاج لدراسة و لا مراجعة فالحركة نفسها -  وهذا أكثر ما يضحك و يبكي بشأنها – لا تملك السيطرة على زمام الأمور فى الجنوب و التمرد العسكري هناك مرشح للتصاعد و التفاعل ، كما ان الخلاف بين القادة سواء كان واضحاً او مكتوماً ماضٍ نحو الانفجار لا محالة.
و فوق ذلك فان الحركة الشعبية قصرت ولا تزال مقصرة بشأن العديد من الأوضاع فى اقليمها و هى تعلم هذه الحقيقة ، لهذا فان مصلحة الحركة فى التأجيل تبدو أكبر بكثير من مصلحة اى طرف آخر ، بمعني اوضح فان الأضرار المترتبة على قيام الاستفتاء الآن اكبر على الحركة الشعبية  باعتبارها الحزب الحاكم للجنوب أقلها انها سوف تستهل حكم دولتها الجديدة بحزمة من المشاكل و التعقيدات ليس مع جارها الشمال و إنما حتى داخل اقليمها ،و فيما بين مكوناتها الإثنية.
إذن – و كما توقعنا من قبل من واقع متابعاتنا لطريقة تفكير الحركة – فإنها بدأت تتراجع عن قدسية مواعيد الاستفتاء ،و لربما بدأت توافق الآن – على الاقل فى جانب منها – بالتأجيل وذلك لأن التأجيل لا مصلحة لأى حزب فيه و قد جاء على لسان مفوضية الاستفتاء لأسباب موضوعية و فنية بحتة لا مجال لأى مراقب منصف ان يتجاوزها مهما كانت الظروف .