أبحث داخل الموقع

التوجهات الانفصالية للحركة الشعبية إستراتيجية أم تكتيك

تحليل سياسي

خاص/ سودان سفاري

لم يعد أحد يشك ولو للحظة ان الحركة الشعبية تتبني توجهاً انفصالياً واضحاً ،و تسعي لإنشاء دولة مستقلة بجنوب السودان ويزداد تعمق هذا الشعور حين نلمس ضيقها الشديد و صراخها الداوي حيال اى محاولة لتأجيل عملية الاستفتاء رغم ان احداً لم يطلب هذا التأجيل بقدر ما فرضت الظروف الفنية لمفوضية الاستفتاء إعادة النظر فى الموعد المضروب لإجراء الاستفتاء فى يناير المقبل 2011م.
و على ذلك يمكننا ان نصيغ السؤال على النحو التالي : هل تسعي الحركة الشعبية منذ سنوات لفصل الجنوب كإستراتيجية بعيدة المدي أقرتها منذ سنوات أم لأنها تقوم بما تقوم به من واقع تكتيك سياسي تلعبه و تحسب حساباته؟ و بالطبع ليس من الصعب الغوص فى اعماق ماضي الحركة البعيد و القريب لمحاولة استجلاء الأمر. فكلنا يعلم الظروف والأجواء التى انعقد فيها مؤتمر رومبيك الشهير عقب اتفاق نيفاشا 2005 ،و حين تردد وقتها – وكان هذا صحيحاً بالفعل- وجود خلاف عميق و خطير بين زعيم الحركة الراحل قرنق و نائبه وقتها سلفاكير ميارديت . و يعتبر كل المراقبين و المحللين السياسيين اجتماع رمبيك هذا من اخطر اجتماعات الحركة ذات الاثر البالغ على الاطلاق . فالأزمة كانت عميقة و خطيرة بحيث كانت توشك على القضاء الى الحركة الشعبية و وحدتها و تماسكها وصل فيها الأمر الى حد اضطرار زعيم الحركة على الاستماع لانتقادات علنية صريحة – لم يعهدها – وجهها له بعض قادة الحركة و استمرت الاجتماعات – لخطورتها و عمقها – لثلاثة ايام متتاليات .
و كان أبرز ما بدا يتبلور من خلال هذه الاجتماعات هو التركز على حق تقرير المصير. و قد ازداد نطاق هذا التوجه بصورة اكثر اتساعاً فى مداولات مجلس التحرير الثوري الذى انعقد طوال شهري فبراير و مارس 2005 حيث تشير مضابط تلك الاجتماعات الى ان غالب القادة السياسيين و العسكريين بالحركة كانوا يؤمنون على خيار الانفصال .
و لعل من اكثر الذين استهلكوا مفردة الانفصال هذه – حتى منذ ذلك الحين – هو أمينها العام السيد باقان اموم و الذى ظل يشير الى ضخامة نسبة المؤيدين للانفصال بين الجنوبيين و يقول انهم 90% حتى يتسني له قطع الطريق على اى دعوة للوحدة. و قد تلاحظ – ضمن إستراتيجية الحركة المتجهة للانفصال- انها تحرص على رفع صوتها بالانفصال عادة لدي مخاطبتها الفئات النوعية (الكنائس و التجمعات الدينية و المناسبات القومية للجنوبيين) و قد فعل زعيم الحركة ذلك فى نوفمبر الماضي حيث دعا من داخل احدي الكنائس الى الانفصال للحصول على المواطنة الحقيقية بدلاً عن مواطنة الدرجة الثانية الحالية – على حد زعمه . و يمكن ايضاً ملاحظة ان إستراتيجية الحركة الانفصالية مضت ايضاً باتجاه فك ارتباطها بالشمال سواء برفض تعيين شماليين فى مناصب جنوبية – حتى ولو كانوا مقتنعين بأطروحات الحركة ،او سعيها لنزع المناطق الثلاث المحاددة  للجنوب، وكان أمراً غريباً حقاً ان تصر الحركة على بقاء قادتها المنحدرين من الشمال فى مناصب بولايات الشمال بعيداً عن الجنوب ،و فى الوقت نفسه تطلب من المؤتمر الوطني تعيين جنوبيين فى المناصب التي تلي المؤتمر الوطني فى الجنوب و البعد عن تعيين شماليين.
هكذا يمكن القول ان الحركة تتبني منذ سنوات إستراتيجية الانفصال و انها عملت على ذلك منذ حياة قائدها على الرغم من ان قرنق كان معروفاً بوحدويته الظاهرة ،و يبدو ان كل الذى كان يجري ظاهرياً مجرد تكتيك فى ظل وجود إستراتيجية انفصالية تمضي قدماَ !