أبحث داخل الموقع

قوي جوبا والمفوضية الانتخابية.. الخطأ والصواب!!

تحليل سياسي

خاص/ سودان سفاري
تشن قوي ملتقي جوبا هذه الأيام هجوماً- هو بكل المقاييس – غير مبرر علي المفوضية العامة للانتخابات ومن المؤسف أن الأمر وصل بأحد الساسة- فاروق أبو عيسي- لتوجيه ما يمكن اعتباره أهانه غير لائقة بالمفوضية حين تهكم عليها بأنها لا تستطيع إدارة انتخابات مدرسية!! نحن هنا لسنا بصدد الدوافع والمبررات، ففاروق ابو عيسي لا تعرف له (وزناً سياسياً) مؤثرا أو غير مؤثر، ولا نعرف له قوة سياسية يحسب لها حساب في الساحة السياسية السودانية إلا ألان، ولا قبل ثلاثين عاماً، فالرجل اشتهر فقط كوزير سابق في مايو ثم أمين عام لاتحاد المحامين العرب.
وحين جاء الي الملعب السياسي السوداني جاء وهو (يشتهي) مصادفه من المصادقات أو حادثاً من الحوادث يجعل الأمور تتقلب رأسا علي عقب ويجد الفرصة الي المقعد الوزاري بسهولة.


وكما قلنا فان الأمر هنا لا نهتم فيه بدوافع القوي التي تقود هذه الحملة فهي دوافع معروفة وواضحة كالشمس تبدأ وتنتهي بحلمها (النهاري) الصعب بتأجيل الانتخابات أو إلغائها وتكوين حكومة قومية! وعلي غرابة هذا الحلم بعد أن قطعت العملية الانتخابية أشواطاً مقدرة وصرفت أموال طائلة، فان قوي جوبا، وفي مقدمتها أبو عيسي لم ييأسوا من البحث عن تأجيل أو تبرير أو إثارة الوضع حتى تختلط الأوراق.


الأمر كما قلنا يتصل (بأدب الديمقراطية) وأدب القبول بالقرارات وطريقة التعامل معها، فسواء أبو عيسي أو بقية قوي جوبا وافقت وارتضت بأعضاء المفوضية لمعرفتها التامة بهم  وبحيدهتهم ونزاهتم وكان متاحاً أمامهم حين تم الاختيار في البرلمان أن يعترضوا عليهم اذا كانوا يتشككون في نزاهتهم وحيدتهم، ومع ذلك فانه وحال اختلافهم مع قرارات المفوضية فان قواعد السياسة والممارسة الديمقراطية تقتضي (عملاً سياسياً هادئاً) وتشاوراً، وتفاوضاً، خاصة وأن أبو عيسي يدعي أنه (محامي) وسياسي والمحامون والساسة لا يتخذون طريق التجريح والإساءة والعنف اللفظي سبيلاً للوصول إلي متبغاهم، ولهذا فان مسلك أبو عيسي ومن معه أظهر إفلاسا سياسياً وفكرياً سببه الرئيس هو الخوف والتوجس من نتائج الانتخابات.


أن المفوضية ليست منزهة عن الخطأ فهي تخطئ وتصيب، ولكن العبرة في ذلك هي بقدرة الساسة علي التعامل معها بالاحترام ألائق، ودعمها وتشجيعها لأنها الجهة الوحيدة التي تواصي عليها الجميع واحتكوا لها في إدارة العملية الانتخابية ولا يصبح- أخلاقياً- الانقلاب عليها لمجرد اصدارها منشوراً حوي قواعداً معنيه للحراك السياسي الانتخابي، أو رفضها تأجيل الانتخابات، أو اتهامها بالعجز في توزيع الفرص الإعلامية.