أبحث داخل الموقع

مبادئ إنسانية في مهب التغيير

 بقلم :رأي البيان
   ثمة انقلاب تعيشه المجتمعات الغربية. فالعديد من البلدان التي كانت قبل عقود قليلة خلت قبلة للباحثين عن الحرية والتسامح والمساواة، باتت اليوم تعيش حالة من الردة، وانقلاباً على تاريخها، وثقافتها.
فها هي فرنسا، مثلاً، تتراجع عشرات الخطوات بعيداً عن التقاليد التي ولدت من رحم ثورتها التي صدّرت إلى العالم، من بعد، مبادئ المساواة والحقوق المدنية.. وتتوالى سلسلة النكوص، لتمر عبر ألمانيا وبريطانيا وبلجيكا وسويسرا وهولندا.
ماذا يجري؟ ولم هذا الارتداد عن ثوابت ومسلمات كانت إلى زمن قريب، قريب جداً، مثار غيرة الشعوب حول المعمورة؟
هل فشلت هذه التجارب؟ هل باتت هذه المبادئ في مهب الريح؟.. وماذا؟
هل الغربيون عموماً، أن التعايش السلمي بين الأجناس والديانات مستحيل؟
وماذا عن الحرية والمساواة التي تعتبر عماد الدساتير الغربية التي طالما تغنى بها المحرومون في العديد من دول العالم الثالث؟

قد نجد التفسير في الإسلاموفوبيا.. ولكن الأمر تعدى الإسلام، فموجة العداء، والكراهية، والخوف، والشك، والتقوقع، ورفض الآخر وصلت إلى شعوب آرية، أو أقوام عاشت في أوروبا لقرون، ليست مهاجرة حديثاً من جنوب فقير.
لسنا هنا في صدد الحديث، فقط، عن معاداة لنقاب، أو لمهاجرين، أو لمجنّسين، أو لبناء مسجد، أو قيود على تأشيرات الدراسة الجامعية، بل وصل الانقلاب إلى حرية التعبير. ونسأل: ماذا جنت هيلين توماس لتطرد من وظيفتها بسبب إعلان رأيها في الجرائم الإسرائيلية؟

ما يجري يبث الرعب في أوصال العالم كله، فها هي دول قادت مسيرة التنوير منذ نهايات القرن الثامن عشر تتراجع عن مبادئها، لحسابات سياسية، وعقائدية والتي كانت تحمل مشعل المساواة، وتفرض العقوبات على من لا ينسجم مع هذه الثوابت، التي باتت اليوم هدفاً للتشويه، وللهدم.. ومن أصحابها.
ولا نعرف ما هي الضحية التالية لحالة الانغلاق التي تتجه إليها هذه الدول التي كانت ترفع، بل وتتباهى على غيرها، بلافتة الحقوق المتساوية: لا تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين، أو الرأي السياسي، أو...
ولكن كل ذلك تبخر عندما اصطدمت هذه الحقوق مع المصالح الوطنية، بل إلى أضيق من ذلك، المصالح الحزبية ـ الانتخابية.

المصدر: البيان 1/9/2010