- رايس: لا عقوبات بحق الخرطوم وجوبا
- قتل (3) مواطنين بجنوب كردفان برصاص الحركة الشعبية
- السودان: الأوضاع في المنطقتين لا تحتاج لتدخل أممي
- جوبا تعتقل وفداً برلمانياً لدولة افريقية
- الجيش الشعبي يطوق غربي منطقة أبيي
- الامة القومي يهاجم تحالف المعارضة
- عدم توفر الوقود بمطار جوبا يعرقل ترحيل الجنوبيين
- بكين: مفاوضات الخرطوم وجوبا خلال أسبوعين
- تعاون زراعي بين جنوب السودان وإسرائيل
- شهادات مواطنة لابناء ابيي بالخرطوم والولايات
- اقتصاد جنوب السودان يعاني توقف صادرات النفط
- الخرطوم تحدد (30) موقعاً لحصر وتوفيق أوضاع رعايا الجنوب
- البشير يشترط حسم الملف الأمنى لتصدير نفط الجنوب
- الأمم المتحدة: خطر المجاعة يهدد حياة 5 ملايين شخص في دولة الجنوب
- مقتل (38) في اشتباكات بين المنشقين والجيش الشعبي بالوحدة
- السودان يستنكر تصريحات مفوضة حقوق الإنسان
- خارجية السودان: سنعمل على تجاوز الجدل حول القرار 2046
- إسرائيل تخطط لإعادة مواطني جنوب السودان إلى جوبا
- البشير يطالب بإنفاذ سلام دارفور وبسط الأمن
- وزير الدفاع السوداني يؤكد سيطرة قواته على الأوضاع بالمنطقتين
بقلم: عبد الاله بلقزيز
.ليس من ديمقراطيّ يملك أن يجادل في أن نظم الحكم العربية القائمة أضافت إلى تراثها في تقديس التجزئة ومناهضة الوحدة، وفي الإيغال في التبعيّة للأجنبي في القرار الاقتصادي والسياسي، وفي اللامبالاة الكاملة أمام الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وفي الفشل الذريع في حماية الأمن الوطني والقومي من الاستباحة الخارجية . .، (أضافت إلى ذلك كله) الاستبدادَ والتسلّط، وإعدام الحياة السياسية . لا عجب، إذاً، أن تندلع ثورات وانتفاضات تطالب بالحرية والديمقراطية، وإسقاط الفساد ورموزه الحاكمة، في غير بلد من بلدان عرب اليوم .
وليس لأحد منّا أن يجادل في حق الشعوب العربية، غير القابل للتفويت، في تغيير أنظمتها بالوسائل السلمية إن هي قررت ذلك وأرادته، مثلما حصل في بلدان ويحصل في أخرى اليوم، فالشعوب هي مصدر السلطة، كما تقرر الديمقراطيات الحديثة، وهي وحدها من يملك تقرير مصيره بنفسه، وليس لجهة خارجية أن تنوب منابها في تغيير أوضاعها السياسية، باسم أي مبدأ وتحت أي عنوان، لأن النيابة عنها في ذلك يسقط أهم مبدأ تقوم عليه شخصية الشعب، أي شعب، وهو السيادة التي لا تقبل التفويت، إلا حين تُصادر، فيفقد الشعب والدولة استقلالهما، ويصبحان تحت أحكام وصاية أجنبي . وليس لدينا من شك في أن شعوبنا لا تريد أن تتخلص من طغاتها بأي ثمن، كما تنطق بذلك ألسنة معارضة بائسة، لأن استقلال الوطن وسيادته من مقدسات السياسة غير القابلة للانتهاك، أو للمساومة عليها ولو باسم التخلص من الاستبداد .
على أن هناك فرقاً بين شعب يثور في وجه نظامه المستبد، سعياً إلى التخلص من عسفه، وانتزاع حريته المصادرة، وبين معارضة حزبية تركب صهوة ثورته، وتُمسك بزمامها، وتأخذها إلى حيث تشاء هي لا إلى حيث يشاء الشعب من أهداف، من دون أن تنسى طبعاً إشاعة الوهم بأن مطالبها ليست سوى مطالب الشعب، وخياراتها في العمل وأساليبها فيه لا تعدو أن تكون استجابة لإرادة الشعب . ومع أننا نفهم أن هذه هي، دائماً، دعوى كل معارضة سياسية تبحث لوجودها عمّا يبرره، وتسعى إلى حيازة مشروعية شعبية أو سياسية، فإن هذه الدعوى نادراً ما تكون صادقة أو صحيحة، ثم إنها في الأعم الأغلب من أحوالها تشبه دعوى النخب الحاكمة المستبدة بأنها تحكم باسم الشعب، وبمقتضى إرادته، وتعبّر عن مصلحته .
غير أن الإنصاف يقتضينا التمييز بين نوعين من المعارضة متمايزين في الطبيعة والمضمون، بين معارضة تتوسل شعبها، وقواه الذاتية، في إنجاز عملية التغيير، وأخرى لا يضيرها، في شيء، أن تتوسل الأجنبي وتحالفه، وتراهن عليه “مخلصاً” و”منقذاً” . فضيلة النوع الأول من المعارضة وطنيته، أو قل قيام موقفه الديمقراطي على مبدأ وطني، ومضمون وطني، وهو ما لا يقيم له الثاني اعتباراً، ولا يخجله أن يؤاخذ عليه من أحد، حتى من الشعب . وقد يكون على المعارضة الوطنية أن تتكلف ثمناً غالياً من أجل التغيير، أقل بكثير من المعارضة المراهنة على الأجنبي، لأن إمكانات الشعب المدنية دون إمكانات الأجنبي بكثير، إلا أنه الثمن الهيّن الذي يرتضي كل معارض وطني أن يدفعه لقاء الحفاظ على حرية الوطن، واستقلاله، وسيادته .
ومن أسف أن هذه المدرسة من المعارضة الوطنية بدأت تقل وزناً، في الوطن العربي، وتخفت صوتاً، في السنوات العشر الأخيرة، مقابل اتساع نطاق المعارضة الثانية، وفشو خطابها، وهيمنة قيمها السياسية غير المألوفة! وإذا كان مما يفسر ذلك أن اختراقاً سياسياً أجنبياً ناجحاً لمجتمعاتنا، وأحزابنا، ونخبنا، حصل في الفترة الماضية، فأثمر ثمراته المرة في “الثقافة الحزبية” للمعارضة، وكرّس مفاعيله اختراقٌ ماليّ رديف، فإن ما يفسره أيضاً ضعف المضمون الوطني لتلك “الثقافة السياسية” وهشاشته المخيفة، فلولا تلك القابلية لاستقبال الأثر الأجنبي، لما كان لذلك الأثر مفعول في قلب مجتمعاتنا السياسية، ولما تدافعت الأحزاب والنخب بالمناكب لعرض خدماتها للسيّد الأجنبي . وقد يكون بعض تلك القابلية نضج في الداخل الوطني، من خلال عمليات الترويض والتدجين التي خضعت لها النخب - السياسية والثقافية - من طرف النظام القائم . كما قد يكون بعضها من آثار إقامة في الخارج استُدْرِج فيها من استُدرِج للعمل ضمن أجندات الدول التي يقيم على أراضيها، أو يحمل جنسيتها .
في كل حال، إذا كان ركوب المعارضات الوطنية على صهوة نضالات الشعب، واستغلالها، وحتى مصادرتها، لمصلحة خياراتها السياسية كمعارضات، هو مما يستحق النقد الشديد، والملامة، والاحتجاج السياسي الجهير، لما ينطوي عليه ذلك الركوب من خطر سرقة عرق الشعب السياسي، فإن ركوب المعارضات المتحالفة مع الأجنبي، والساعية إلى استقدامه، موجة تلك النضالات، وتوجيهها نحو أهداف تنال من استقلال الوطن وسيادته، هو مما يستحق الإدانه، والنفرة الجماعية ضده، من كل ذوي الضمائر الوطنية الحية .
المصدر: الخليج الإماراتية 30/1/2012م
المزيد من العناوين
- الخرطوم وجوبا... صراع واستنزاف اقتصادي
- جمباري في مصر لمناقشة أزمة دارفور
- جنوب السودان.. من الثورة إلى الدولة
- الأسد: المعارضون السوريون يتدربون في كوسوفو على تنظيم التدخل العسكري
- قمة الثمانية الكبار غدا في كامب ديفيد خطة عمل أمريكية: علي دول الربيع العربي خفض توقعاتها
- ايران تدعو لتظاهرات احتجاجا على مشروع اقامة اتحاد بين السعودية
- حق الاختلاف.. عن جنوب السودان وعنّا وعن سوريا
- اتفاق للتعاون الزراعي بين “إسرائيل” وجنوب السودان
- البرلمان السوداني يثمن جهود قطر في إنهاء أزمة الجنوب
- بدء اجتماع اللجنة المالية والاقتصادية للاتحاد البرلماني العربي بالخرطوم

